الشيخ الأميني

113

الغدير

قتاله يوم صفين خاصة ، وتكون له خطوات واسعة وأشواط بعيدة في تلكم البوائق المدلهمة ، والمواقف الموبقة ، توهب له من المولى سبحانه وتعالى تلك المنزلة الرفيعة من الكرامة التي تضاهي منازل الأنبياء ، ويقصر عنها مقام كل ولي صادق ؟ ! لا ها الله ، إن هي إلا اختلاق ، لا تساعدها البرهنة الصادقة ، ولا يسوغها الاسلام ومبانيه ومباديه ، ولا يقبلها العقل والمنطق . قاتل الله العصبية العمياء ، إلى أي هوة من التعاسة والانحطاط تحدو البشر ؟ تجعل أبا مسلم الشامي الخارجي الباغي المحارب إمام وقته زاهدا عابدا ناسكا ذا كرامات ومقامات ، وتعرف سيد غفار أشبه الناس بعيسى بن مريم زهدا وهديا وبرا ونسكا ، الممدوح بلسان النبي الأعظم ( 1 ) شيوعيا اشتراكيا يموت في المعتقل غفرانك اللهم وإليك المصير . - 12 - الربيع يتكلم بعد الموت عن ربعي بن خراش ( 2 ) العبسي قال : مرض أخي الربيع بن خراش فمرضته ثم مات فذهبنا نجهزه ، فلما جئنا رفع الثوب عن وجهه ثم قال : السلام عليكم ، قلنا : وعليك السلام ، قدمت ؟ قال : بلى ولكن لقيت بعدكم ربي ولقيني بروح وريحان ورب غير غضبان ، ثم كساني ثيابا من سندس أخضر ، وإني سألته أن يأذن لي أن أبشركم فأذن لي ، وإن الأمر كما ترون ، فسددوا وقاربوا ، وبشروا ولا تنفروا ( 3 ) . وفي لفظ أبي نعيم : إنه توفي أخي - ربيع بن حراش - فبينا نحن حوله وقد بعثنا من يبتاع له كفنا إذ كشف عن وجهه فقال : السلام عليكم . فقال القوم : وعليك السلام يا أخاه ! عيشا بعد الموت ؟ يعني حياة . قال : نعم إني لقيت ربي بعدكم فلقيت

--> ( 1 ) راجع الجزء الثامن ص 315 - 324 ط 1 . ( 2 ) كذا بالمعجمة في غير واحد من المصادر والصحيح كما في تهذيب التهذيب : حراش . مهملة الأول . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 6 : 158 ، الروض الأنف 2 : 370 ، صفة الصفوة 3 : 19 .